ذوالنـون المنصور جـعـفر محمد علي بخيــت

تقديـم تـأريخي لمقـتـرح قيــام دولـة جـديـدة في وسـط وشـمال الســودان

 
 

 

تاريخ البلاد القائمة بين البحر الأحمر والمحيط الأطلسي، تاريخ حافل، ميزته حضارات ممالك الإستعباد الأولى الفرعونية، وفي أثرها ممالك الإقطاع، العربية الإسلامية، وهذه الحضارات بممالكها العديدة، قامت على تركيز السلطات والثروات والإستئثار بها، دولة أغنياء، ومن ثم، وبفعل التناقض بين التحكم والتحرر داخل هذه الدول، وفيما بينها، وصلت لحال مزر من التناحر والتفكك والحروب، وجاءت نهايتها ودمارها بتحوير ثورات أوربا بواسطة البرجوازية لملكيات وإستعمار، فحطمتها الجيوش والنظم الأمبريالية، التي دخلت هذه المنطقة، مثلما دخلت باقي أفريقيا وأسيا وأمريكا، على جثث الملايين من أفراد شعوبها، بدعاوى التمدين والتحديث وإلغاء المظالم ونشر العلم والرقي بالإنسانية !وسترت هذه الدعاوى الإستعمارية، أكبرعمليات نهب وسلب في التاريخ لثروات البلدان ولعرق وكرامة ووعي الملايين من كادحيها، وتحويلهم وبلادهم قنانة دولية، الناس فيها أشبه بالعبيد الذين ساقوهم وإبتاعوهم قبل ذلك عشرات الملايين، فكان الإستعمار التشويه الأعظم لتطور الإنسانية، حيث قنن التخلف، ودولن العبودية، وشوه وعي ووجدان البشر، ومزق تطلعاتهم ونضالاتهم.

ورغم بدء ثورات وحركات التحرر الوطني بهدم الصور الأولية والمباشرة للنظم الإستعمارية، التي يمكن قراءتها عنصرياً إلا انه بدعم نظم وقوى وسياسات الإحتكار والتحكم والتهميش داخل كل دولة، حدث الإستعمار أساليبه.

  إن تاريخ المنطقة وحالة بلادنا المزرية الراهنة يطرحان ضرورة التحرر الإجتماعي-السـياسي بتوائم مع تشابك وإتصال وترابط مهام التحرر الطبقي والوطني مع التحرر الإجتماعي-الثقافي، مع واقع تأزم وفشل الطرق الأحادية والأساليب التجزئية للتحرر الشامل وعقم تحرر الشكلي للبلدان دون حل تناقضاتها الداخلية، وهي طرق وأساليب أهرأت أنسجة دولنا ومجتمعاتنا، وأصابتها بالتحلل، خصوصاً مع تأزم الإستعمار الحديث الذي سيطر عليها، نتيجة لتعارض عملية تهميشه وإستنزافه البلدان للربح منها مع حاجته لزيادة مبيعاته إليها وتوسيع أسواقه فيها ، مما أستدعى تجديد عمليات الإستعمار المباشر وبنفس الحجج القديمة الزائفة حول التحديث والعدل والسلام.

وبين هذا التقدم والتقادم، ينير لنا تاريخ السودان والعالم طريق التحرر، فقد كان للسودان القديم سهمه الوافر في تأسيس الحضارة الإنسانية بكل حسناتها وسؤاتها، بدءاً من ممالك كوش ومروى ونبته في شمال دولة السودان الحالي، وحتى ممالك غانا، فالثابت تاريخاً أن حضارات السودان فلحت الآراضي، وبنت السدود وشقت القنوات وأثمرت الزروع، وركبت البحار، وملكت البرونز والحديد والذهب، وجمعت الأفكار والعلوم، وبنت العقائد والمباني، ولعبت الرياضة، وجذرت الحساب، وأبدعت الفنون، وكشفت الصحارى والأدغال، ورصدت النجوم، ورسمت الخرائط، مثلما أستعمرت البلدان والبشر ومارست الإستعباد وتاجرت فيه وفي السلع الوضيعة والنفيسة، كما  سبقت في العالم بتصنيف المكتبات، ووضع القانون، ولكن تركيز السلطات والثروات فيها، أصابها بالصدوع والتآكل، وذر بقاياها برياح التغير  وعواصفه، حيث أمتلكتها بالحروب والحيل، القوى العاربة والمستعربة التي هاجرت منها أو طردت بالزمان القديم الى قارة آسيا، حيث عادت هذه القوى، ككل قوى الهجرات الدولية، طامحة وطامعة، شديدة الحيلة حديدة الشنان، تحور القداسة الى ملك عضوض.  فذهبت الأعراب باتفاقاتها المخاتلة وتعايشها الإستيطاني بممالك العماليق والقرون الأفريقية الأولى، ففرقتها ودمرتها، ثم تفرقت أيدي سبأ،  وبذلك تحولت ممالك السودان من ممالك مركزية الحضارة الى هامش حضاري، وصارت دول السودان وممالكه بأقصى حالاتها الإجتماعية|الثقافية محلية ووطنية، تستعر من كينونة أفريقية أجناس أهل البلاد التي أستعمرتها وأستفاءتها، وأستولدتها، وأستدولتها، فوسمت لغات أهلها رطانةُ وعجمة، والعجمة صويتة البهم.

ومن تاريخ السودان الفديم، تطاولت دولة السودان الحالية من نشوء الحضارات النوبية أولاً وكذلك من تحطمها بالعوامل الداخلية والغزوات وبهجرات الأعراب الإستيطانية، وتأسيسهم الممالك في سنار وكردفان ودارفور، والدول-القبيلة في شمال السودان، وهي دول وممالك رغم إسلامها، غزتها الخلافة الإسلامية العثمانية (التركية) فصهرت بظلمها الكثير من الفوارق الحضارية والإجتماعية-الثقافية بين أبناء وسط وشمال السودان، حيث حولتهم دولة القداسة|التركية بالجهادية والعبودية ونهب الذهب والثروات والجزى والضرائب الباهظة الى قوى مضطهدة، يوحدها التوق الى الحرية والعدل والسلام.

 وإذ جاءت المهدية حركة لتحرير المجتمع والعقيدة من الظلم موافقة بتكوينها الإجتماعي وحركيتها السياسية تكويـن السواد الأعظم وأهدافه، وأزهرته، فإنها لما ذهبت مذهب الدول، بتركيز السلطات وعسكرة الحياة وتكفير العقائد وأقطاع القطائع، ناحرت وقائعها أحوالها، وأسقطت مدافع الإستعمار تجلياتها.

وبعد المعارك العسكرية التي حاصرت تأسيس الإستعمارلجأ لتثبيت وجوده، بعملية إقتصادجية- سياسيةإدارية ضاعفت التطور المتفاوت بالسودان الحالي، وعمقت أساس خرابه الراهن، وهي عملية إغلاق مناطق الجنوب وجبال النوبة والأنقسنا ومناطق شمال دارفور، مع تركيز وتسليط جهد مشاريعه وخدماته التعليمية والعلاجية وتنظيمه الضرائب والإدارة والقانون على مناطق وقوى التمركز القديم للممالك العربية الإسلامية، ومدنها، وقواها ، وهي مناطق وقوى بطبيعتها البدوية والحضرية، التجارية والزراعية، وبثقافاتها، كانت قد عاندت وعانت من (فتح) وسيطرة الخلافة الإسلامية"التركية"، ومن تحولات الدولة المهدية التي نضالت معها وضدها، فأقبل الإستعمار عليها، يحور مناطقها وقواها وزعماءها من كينونة مقاومة الى قوة إقرار لأمره، وأداة إطفاء لمقاومة تحكمه، ولكن بطبيعة تصاعد مصالحها إنتظمت القوى الشعبية بهذه المناطق بثورة1924ومستتبعاتها، وتصاعدت  مقاومتها المدنية والنقابية والسياسية للإحتكارات بطول وعرض تاريخ السودان الحديث وجغرافيته.

ومع حضور الإستقلال الكريم المظهر الزائف المضمون، شكل تركيز الإستعمار للمشاريع والخدمات في مناطق وقوى الوسط والشمال ومدنها العربية الإسلامية الطابع، أساساً للتميز السياسي الأجوف لقواها الحاكمة، وأصبحت بتركيبها الحكومي مصدراً هاماً للتميز والتمييز الثقافي/ الإقتصادي ضد عموم أهل السودان، بتجديد مباشر وغير مباشر للعنصرية والإستعمار، وارتبط ذلك بالتفكيك والضرب المنهجي والعفوي، المدني والعسكري، للأدوات والإمكانات السياسية للتقدم المتناسق المستدام لشعب السودان، كضرب السياسات والقوى الناهضة للتغيير الجذري لعلاقات السلطة والعمل والمعيشة والإدارة،والتخطيط الإقتصادي الشامل، وثقافة التحرر الاجتماعي، ومركزة وإحتكار الميزانيات والديمقراطيات واللامركزيات، وبهذا الوضع المكرس للإحتكارات، حكمت المؤسسات المالية الإمبريالية سياسة السودان الإقتصادية، فأطلقت مركزة موارده ومصروفاته، وحبست امكاناته في دائرة سوء الشراء البخس لمنتجاته والبيع له بالأثمان الغالية، إيقاعاً له في فخ الديون الدولية، ومن ثم مضاعفة نقل فوائضه ونهب موارده المالية والمادية والبشرية وسلب إرادة شعبه، وتخصيصها بالجملة وبالمفرق.

 ولما كانت نظم السيطرة، تحصل على80% من عائداتها من الريف وتصرف على هذا الريف20%فقط  في توزيعها للدخول، كسيطرة كتل الإمبريالية الثلاث المدينية أوربا وأمريكا واليابان على الدول المريفة، وهي سواد العالم، باقتصادات السوق وقواها، فان أندغام هذا النظام القمعي والتهميشي والإستغلالي والإصطفائي بتكوينه التاريخي الداخلي والدولي، كون الدولة الحالية ومكن منه وفيه الطبــقة الحاكمة، دولة للتهميش والإستغلال تمارسه على المناطق والقوى التي تحكم بقية السودان بأسمها كأقاليم الشمال الكبير والجزيرة وضواحي الخرطوم في أمبدة والثورات وكرري والحاج يوسف وغيرها، التي يناهز عدد سكانها ثلث سكان السودان، فملايين الكادحين المتواشجين والمتشاكلين عرقياً وثقافياً، ككل البشر، هؤلاء الضواري، لم يجدوا لهم نصيباً من ثروة بلادهم وعائدات كدحهم سوى شروى نقير، أو ماهو أخف منه، ضرب الظلم أمجادهم وكرامتهم، وصهر الفقر أعراقهم وثقافاتهم، ووحد الضنك ألآمهم وأمآلهم.   

إن حكام السودان الراهن، الذين قدم كبرائهم ومعظميهم من مناطق الشمال والوسط وتكويناتهما القبائلية، لم يصرفوا ثروات البلاد وخزينتها وعائدات كادحيها مرتبات عامة أو في تنمية مناطقهم، أو حتى في الحرب، وإنما، ككل حكام نظم الإستغلال، أينما كانت، ضيعوا ثروات بلادنا، تجارة خارجية سفيهة، تحركها الضغوط  والرشى الإمبريالية وبذخوها وظائف عليا لهم ولبطانتهم، ومنذ زمان طويل قبع أغلب كادحي وموظفي دولة الجلابة فقراء، يحاصرهم القمع وتهميش ذوي القربى والحرب التي أججتها الطبقة المسيطرة ومحاولات إحكام سيطرتها،  وتتمول هذه الطبقة| الدولة بإستغلال جميع مناطق وقوى السودان بهبات ومعونات الدول(الشقيقة) والشقيقة .

أن حكام السودان الحالي، مثل أغلب حكام العالم الثالث،  -وليس لأنهم من الشمال-  يسيرون بكدح البلاد وثرواتها ومستقبلها في درب الإقتصاد الإمبريالي، أكبر منتجي الفقر والتخلف والإفلاس والتبعية والحروب في البلدان المتبعة له، حيث يفصم نظامه ويناحر وجود الإنسان وأعماله ويسرطن علاقاته الإجتماعية الأسرية|الجنسانية والقبائلية والعرقية والثقافية، بطبيعة الإستغلال-الربح، ويعيد بأستغلال متضاعف إنتاج التخلف والتبعية دولياً ومحلياً بتقسمه الراهن لعلاقات السودان- العالم، الى مجالين متمايزين متكاملين هما:

1.      مجال العلاقات الدولية: حيث يسام كادحي العالم وشعوبه القهر والإستغلال، بينما تكون الطبقات المسيطرة وحكامها لتلعب دور الحامي والمنفذ لهذه السياسات الإمبريالية، بطريقة ملكية أكثر من الملك.

2. مجال العلاقات الإجتماعية-المحلية: حيث يموه إستغلال الإحتكارات، الدولي منه والداخلي، ويزيف بخرافات الأعراق والقبائل الطيبة والأعراق والقبائل الشريرة، والمناطق والثقافات الظالمة والمناطق والثقافات المظلومة، كتزييف مؤسس لقسمة ضيزى وحكومة طبقية ظالمة، فالعالم والسودان والتاريخ حافل بشركاء ثــقافـة أو عرقية واحدة ظلموا بعضهم البعض، وبمختلفي ثقافة أو عنصر حكموا بعضهم بالعدل، فالشرور لاتوجد بجينات البشر أو في ذرات أرضهم ولا ترتبط ببوصلة الجغرافيا بل ينتج الشر في خضم صراع تقسيم البشر لسلطة أنتاجهم وبالتالي تحكمهم في موارده وتكوين قواه وأعبائه ومغـانـمـه.

وحفظاً وتجديداً لمصالحها تمارس المؤسسات السائدة تزييف الوعي بأسطرة بيولوجية وأنثربيولوجية وجيوبولتكية ودينية للخير والشر تغيب حقائق الإستغلال الإقتصادي وروحه العنصرية والأنانية ترفع المصاحف للتحرير من الأفكار المستوردة، وتطرح نهايات الفلسفة والتاريخ والآيديولوجيا لتحقيق السعادة أو للحفاظ على العقيدة والوطن، في شعاراتية مغلقة تشتري بآلام الناس أو بآيات الله ثمناُ قليلاً.

الحقائق التاريخية تعلن أن الطبقة الحاكمة|الدولة بالسودان الحالي تمثل حلقة ضعيفة في بنيته الإحتكارية وإنها بضعفها في تنظيم القوى الإجتماعية، وعجزها عن الإيفاء بالإلتزامات الدنيا لأي طبقة حاكمة في العالم والتاريخ تجاه مواطني بلادها، تعجز كلياً عن تحقيق العدل والسلام والتفدم المتناسق.  فهذه الطبقة|الدولة بديكتاتورياتها الإقتصادية-الإجتماعية السياسيةباشكالها |المدنية والعسكرية تحطم مجموع السودانيين ومجتمعات نشأتها في مناطق الوسط والشمال الجغرافي/الثقافي السوداني، بعنصرية قاصية تنتعر العروبة والإسلام بشكل مترف للدولة|الطبقة ومأساوي لعموم السودان. 

وعلاقة الطبقة الحاكمة بالدولة والمجتمع في السودان علاقة سطحية وموضوعية في آن، فهي كطبقة حاكمة تعد جهاز الدولة بميزانياته ومعسكراته جهازاً لحراسة وادارة مصالحها الخاصة، وككل طبقة حاكمة، لاتعبأ بالمصير المحزن لموظفيها وعسكرها، ولا بالألم الذي يلم بهم تشريداً وأعتقالاً وأعداماً وتعذيباً وإفقاراً، وهي في تخريبها  الحضاري لعموم مجتمعات السودان تتخفى بسرابات بقيعة "العروبة والإسلام"، بعدما انتهكت مراراً حرمات الكرامة والحرية والعدل فيهما، وفي عربها وأعرابها ومسلميها نفسهم، بل وفي عرابيها نفسهم، ترفع بعيها وغيها الرايات الدينية والمدنية، لقطع كل تطور إجتماعي-سياسي،مرتبط بعقلنة إجتماعية للحرية والعدل وحقوق الإنسان، تذهب بما تبقى من سيطرتها.

أن ديكتاتوريات الطبقة السائدة بأشكالها المدنية والعسكرية، وأتفاقاتها الدولية الإقتصادية والأمنية، تستثمر عذابات ونضالات وانتصارات شعب السودان، بربطها إقرار السلام في دولة السودان الحالية، بعملية قطع بين العدل والسلام،  فهي تجزئي وتفصم تضال وإستحقاقات شعب السودان ككل من الوجود الداخلي للنظام الإمبريالي، المستنزف لثرواته والمفاقم لحروبه، من جهة، وبين أستحقاق أقاليم السودان لثروات أرضها وضرعها وكدحها من المركز المحلي الإحتكاري لنهبها وإدارتها، من جهة أخرى.  كفصل الألة أو الأدآةعن عملها والعمل عن آداته!! فالجهود الدولية تقيم ميزانا طفيفاً يفصل في حسابه ماببن العدل والحرية، بعزل نضالات شعب السودان عن بعضها،  ويغاير النضال النقابي والسياسي والعسكري بانحاء السودان!!، ..تباركها في هذا الطبقة|الحكومة القائمة، بشرائحها المتسلطة وبتلك الساعية للتسلط.

 سلب وتزييف نضالات شعب السودان وتشظية بنيات قواه وأهدافه ووسائله بالعاب التوالي والديمقراطية، والإنقسامات والتحالفات، وبالإرهاب بالتكفير والإغراء بمغانم الإجماع (الوطني) وبهيلمان (السلام) يؤسس وضعاً يتحسن فيه أو به وضع عنصر معين بينما بنيته والجسم الذي يضمه متهالك.

إن الطبقة الحاكمة بمركزها، علمانية كانت أو دينية، إحتكارية أو ديمقراطية، تتحمل وحدها، كطبقة، أوزار سياسات التهميش والإستغلال التي تتبعها في السودان، وربطها قضايا العدالة السياسيــة-الإجتماعية الإقتصادية والثقافية، بالإختيار بين وحدة السودان(تقليدية كانت أو محسنة) أو إستقلال جنـوبه!، فهو ربط فاصل، يستضعف مجمل السكان، ويحرمهم إمكانات تحررهم بشكل متعاضد ومتحد، ففي حال التفكك والتحلل تتأثر سلباً إمكانات النضال المشترك لمجابهة متطلبات التقدم الإجتماعي المتناسق بهذه المنطقة المتشابكة المصالح من العالم والتاريخ، وكذلك تشتد سلبية الوضع عن بلوغ حقوق المواطنة  مع إستمرار وحدة الدولة التقليدية الظالمة فالوحدة التقليدية القائمة على إستئثار مركز أو مركزين بثروات البلاد، دون بقية كادحيها لاتنتج  إلا التناحر والحروب.

الوضع السياسي في ظل جدل الضغوط الدولية والمحلية يجزئي السودان القديم ويشطر قضية السودان الجديد، وهذه التجزئة تقتضي أن نعلن بوضوح كامل: إن الشعب في وسط وشمال دولة السودان الحالية، بتاريخه ونضاله وكدحه وثرواته وعلاقاته، يمكنه تشكيل دولة تسهم في تغيير الواقع السلبي للسودان والمنطقة بإزالة النظام الإحتكاري، بصورة موجبة تتكامل والنضالات الأخرى لشعب السودان ولكن، مع سيادة التفرد بالإحساس بالظلم والروح القاعدية الإقليمية لمعالجة مشكلات السودان، يكون من العبث، ان ينتظر وسط وشمال السودان أن يتبدل وضعه تلقاء نفسه أو أن تقرر مصيره خصخصةً أو إنقلاباً أو تجزئة أو إحتلالاً أو ضماً، قوى خارجية عنه.  بينما لايحتاج إعلان فشل الدولة الحالية لشهادة وفاة، فقد تفسخت بتبعيتها وإحتكاراتها وقمعها، وبإستغلالها وتهميشها وإملاقها وحروبها واتفاقاتها الأمنية، وأمسى إعلان دولة جديدة ضرورة للتحرر، لذا، فوفقاً لمقتضيات الواقع الراهن، يمكن العمل على تحقيق إعلان سياسي يساعد على قيام وضع جديد، ويتضمن  هذا الإعلان الآتي:

q     تأسيس دولة جديدة، أساسها وسط وشمال الدولة الحالية، تقوم على الحريات الإقتصادية–السياسية والإجتماعية-الثقافية لشعبها، وفق برنامج تأسيس ديمقراطي مغاير للإحتكارات ونظمها المميتة، تتجاوز به الدولة المنشودة الأطر المادية والروحية للإستغلال التي دمرت دولة السودان الحالية، ويحكم هذا البرنامج التعامل الدولي لهذه الدولة الجديدة، بعد تحقيق الإعتراف بها، بمباديء التبادل المتكافيء للمصالح ، ودعم مستوجبات الأمن والسلم الدوليين.

q           تتجاوز الدولة الجديدة الأسس والمصالح الإكتنازية والإستئثارية التي ولدت العلاقات الداخلية والخارجية المميتة لدولة السودان الحالية، بشكل يساعد السواد الأعظم من السكان على التطور الذاتي المستقل والمتناسق ويمكن دولتهم من تأسيس علاقاتها الداخلية والإقليمية والدولية بصورة عقلانية تدعم العدل والأخوة الإنسانية والسلام في  المنطقة والعالم.

 
     

فهرس الرأي الآخر

الصفحة الرئيسية