القبارصة الفور .. والقبارصة الجعليين

عبد المنعم الجزولى

 
 

 

فى شكله العام، بدو كخبر عادى، من تلكم الاخبار التى تسير بها الصحف كل صباح ، دون ان نلتفت اليها كثيرا. فقد اصبحت كل قضايانا الهامة والكبيرة ليست سوى اسطر فى تصريح من هنا او هناك، تسير به الصحف فرحة بما غنمت من كلام.. والكلام، اصبح ثروتنا الحقيقية، بل قل الوحيدة، التى نصدرها الى عموم اهل الارض وبدون مقابل!!

يبدأ الخبر هكذا:

عقد الامين العام للمؤتمر الشعبي حسن الترابي امس اجتماعا مطولا بالامين السياسي للمؤتمر الوطني مصطفي عثمان اسماعيل استمر لاكثر من ثلاث ساعات في بادرة غير مسبوقة علي المستوي الرسمي بين الحزبين منذ المفاصلة الشهيرة التي وقعت بين الاسلاميين منذ قرابة الست سنوات

عادى..نلتقى صباحا ومساء ونتكلم كلاما كثيرا ثم نلف عماماتنا فوق رؤسنا ونذهب فى حال سبيلنا. ولكن ماهو الذى لفت انتباهتى فى هذا الخبر تحديدا؟؟

...و اقترح الترابي اتحاد الاحزاب السياسية في نظام انتقالي مؤقت للبحث عن مخرج لازمة دارفور بعدما اتخذتها الدوائر الدولية ذريعة للتدخل في السودان

هكذا يبدأ ثعلب السياسة السودانية العجوز مناورته الجديدة .... فى اقتراحه بانشاء اتحاد للاحزاب السودانية!! نفس الاحزاب التى امر هو شخصيا بحلها.. واعتقال قياداتها وكوادرها واشباعهم اهانة واذلالا ...تشريدا وملاحقة ...ثم تعذيبا وقتلا. وكما يفعل اهل كرة القدم.. يبدأ الهجمة من الخلف.. بل ومن الخلف جدا. مادا اياديه فى سماحة العلماء!!! للبحث ...عن مخرج لازمة دارفور بعدما اتخذتها الدوائر الدولية ذريعة للتدخل في السودان

وهى الازمة التى اشعل فتيلها هو شخصيا( ايضا) لتحقيق اغراض سياسية ذاتية ضيقة مستخدما الصراعات القبلية التاريخية لصب الزيت فوق لهب صراعات الهوية ... والجهوية... والعرقية حتى انفلت الامر (تماما) من من بين ايدينا وبدأ يتسرب الى الخارج . وقريبا جدا ستقوم اجهزة الاعلام الدولية بالاشارة الينا بإشارات أفرب هى الى القبارصة الفور والقبارصة الجعليين وقس على ذلك.

والرجل يصر بالاصالة او بالوكالة عبر تلاميذه وحيرانه فى السلطة على الانفراد بكل سبائل الحلول الممكنة والمستحيلة مهمشا الجميع بما فيهم اقرب الناس اليه حسبا ونسبا و....فكرا ، لغاية ان انقلب عليه سحره وتغدى به طلابه قبل ان يتعشى بهم فى انقلاب القصر المعروف والذى بارك الله لنا فيه فاكتسبنا مؤتمرين بدلا عن واحد!! احدهما شعبى والاخر وطنى وما اسهل اجتراح التسميات والتوصيفات البلدية والافرنجية فى بلادنا طالما كان الامر برمته لايصب الا فى خانات الكسب السياسى...فقط الكسب السياسى وليذهب كل هم اخر الى الجحيم.

وهكذا يهرع الينا عراب الشمولية الاكبر،عندما تضيق عليه جلاليبها بفعل اطماع القوى الكبرى ويكتشف ان الترزى قد خانه فى التفصيل، يطالبنا بالحث معه عن مخرج من الازمة التى صنعها هو بنفسه، وكأن دورنا فى هذه الحياة يقتصر على(تقييف) جلاليب الدكتور السياسية.

فى تصريحاته الصحفية يبين الدكتور الشمولى طبيعة هذا النوع من اللقاءات:

ان الخطوة تمت برجاء من الامين السياسي للمؤتمر الوطني للبحث عن معالجة للازمات الوطنية العامة ، والقضايا المتأزمة

وحتى لانخرج على النص المحدد سلفا لنا يسارع المستشار بتوضيح ان:

(موفدي) المؤتمر الوطني طرحوا سلسلة من الاستفسارات تتصل بكيفية (ابتدار التحرك بين القادة السياسيين) بافضلية ان تكون علي المستوي الثنائي في شكل تمهيدي بين احزاب السلطة والمعارضة و تتطور الي لقاءات جامعة (لنقاش ازمات بعينها) او بالتئام اجتماعات عامة تطرح فيها قضايا الوطن بكافة ازماته السياسية ،

ولمن لم يفهم الامر على نحو صريح وواضح فان الدكتور ينفى تماما ان:

تكون الفكرة المطروحة ذات صلة بالدعوة لقيام المؤتمر الجامع الذي ظلت القوي السياسية تطالب بعقده واشار الي ان المقترح قيد المشاورات يتصل بلقاء القادة السياسيين في احزاب المعارضة والحكومة لاستكمال الخطة الهجومية الخاصة بهدم جدران النضال السياسى لشعب السودان جدارا اثر جدار حتى يتم تجاوز فكرة المؤتمر الدستورى بسياسة الخطوة خطوة

واكد ان اللقاء لم يتطرق الي المطالبة باعادة تشكيل الحكومة القومية وفقا لنسبة ال66% الواردة في اتفاقية السلام كنصيب (للقوي الشمالية)

فهى امر مفروغ منه حيث ان الجبهة الاسلامية ( فى نسختها المسماة بالمؤتمر الشعبى) لاترى بأسا فى استحواز الجبهة الاسلامية( فى نسختها المسماة بالمؤتمر الوطنى) على كل السلطة طالما ان ذلك سيؤدى فى النهاية الى انتزاع اعتراف محلى ودولى بأن (( مابنى على باطل فهو صالح)) حيث ان كل هذه الهيلمانة قد بنيت على انقلاب البشير/ الترابى وجارى العمل على فرضها كأمر واقع. والمسألة مسألة وقت لاأكثر!! ويكفيه فوزا انه ( وفى نصفه الوطنى) قد استطاع تدجين كافة القوى السياسية فى الساحة بفرضه اتفاقية البقط الجديدة والتى تكالبت عليها القوى السياسية فى تهافت مزعج، رغما عن انها قد وقعت ليس لاغراض وطنية بل لاغراض المناورة السياسية وسيتم التنصل منها بندا بندا حتى لايبقى فيها سوى بند وحيد تلتزم فيه الحركة الشعبية بعدم العودة الى حمل السلاح مرة اخرى!!

ويظن الرجل ظنا اقرب الى الاعتقاد بان استخدام البلدوزر فى هدم ذاكرتنا يمكن ان يأتى بنتائج يتم فرضها فيما بعد كأمر واقع هى الاخرى، وبنفس طريقة الخطوة خطوة ،حيث يمضى فى قرائته البهلوانية:

ان الحزبين( ويعنى الشعبى والوطنى) يعدان ابعد المتباعدين في الساحة السياسية مقارنة بالعلاقات بين الاحزاب واقطابها ،

وان قيادات (الحزب الحاكم) تعزي الامر (لاجراءات حل البرلمان وسجن رموز الحزب ومحاكمتهم) فيما تري (قيادات الشعبي) اضافة لتلك الاسباب ان (الخلاف ناهض علي اصول بنية الحكم) التي ترتبت عليها تلك الاجراءات . وقطع الترابي بان أي (وفاق محتمل) في المستقبل لن يكون بين الوطني والشعبي بحسبانهما يتحركان في اطار تحالفات مع احزاب اخري .

من لى بحلاق شاطر لينتزع هذا ( القمبور) من رأسى!!

فاصول بنية الحكم التى نتجت عنها كل تلك الاجراءات الكارثية قد صاغها الدكتور بنفسه قانونا ودستورا ووضعها سيفا فوق اعناقنا . واستخدمها تلاميذه فى التسلط على رقابنا قسرا وتشريدا وملاحقة واعتقالا وتعذيبا بل واغتصابا وقتلا فى بيوت الاشباح وغير بيوت الاشباح. وكانت كل تلك الانتهاكات تمارس تحت سمعه وبصرة وباعتراف ابراهيم السنوسى بها !!ثم يجئ الرجل الان ليتنصل منها !! اليس هذا هو بالضبط استخدام البلدوزر لمحو ذاكرتنا؟؟ وأى وفاق هذا الذى يتحدث عنه؟ وماقيمته ان لم يقم على اسس واضحة من العدالة التى تقتص من كل مجرم .....بدء بالمجرمين الذين ارتكبوا جريمة الانقلاب على الديموقراطية تفكيرا وتخطيطا وتنفيذا !!

30 يناير 2006

 
     

فهرس الرأي الآخر

الصفحة الرئيسية