على العوض - هولندا

قلبي على كامل عبد الرحمن

 
 

 

صحوت اليوم كعادتى مبكراً بعد أن غادرتنى الطمأنينة، ورابط القلق على أبواب غرفتى،  وأنجزت الإجراءات الصباحية بسرعة ونشاط وأعددت كوباً من الحليب الدافئ "هلف مَلَك"، واوقدت لفافات من التبغ الرخيص وشرعت أتصفح صحيفة الشعب "الميدان" التى تربطنى دوماً بالوطن والشعب والحقيقة، وتخترق فى صبر وعناد متاريس الدرك السميكة وبوابات الحراسات الليلية فتعانق القمر وتمنح الحزانا بعض من امل، وترسم لوحة وغداً حتماً تشرق الشمس اجمل.  ولكن الميدان اليوم عصية على الفهم وكالصائح واجراس الكنائس تعلن الموت على الطرقات وتنعى زميل الى مزبلة التاريخ.... 

     في مزبلة التاريخ

في هذا العمود ننشر حالات ارتكاب خيانة ضد الوطن والشعب والحزب. في هذا العدد ننشر نص الخطاب الداخلي الذي أصدرته قيادة الحزب بمديرية الخرطوم عن الخائن كامل عبد الرحمن الشيخ. [هيئة التحرير]

                  ------------------------

خطاب داخلى الى المدن والقطاعات وفروع الحزب

 خلال فترة قاربت الأربع أعوام لاحظت س. المديرية ورود بلاغات عديدة من جهات عدة شملت عضوية الحزب وأحزاب أخرى تتحدث عن سلوك الزميل السابق كامل عبدالرحمن الشيخ وممارساته المخالفة للائحة الحزب فيما يختص بأمن الحزب وسلامة جسده. وذلك من خلال حركته الواسعة في منظمات حزبية ونقابية وتحالفات سياسية  ومنظمات المجتمع المدني ومحاولة معرفته لمعلومات حول أداء هذه المنظمات. ولكن قيادة الحزب في المديرية لم تتسرع بناء على هذه المعلومات لاتخاذ قرار إداري أو تنظيمي تجاهه في محاولة منها لمنحه الفرصة الكاملة للعودة إلى وعيه ورشده واكتشاف ان ما يقوم به ضار به وبعمل الحزب إضافة إلى سعيها الحثيث للتأكد من هذه المعلومات والممارسات حتى لا يضار عضو الحزب نتيجة لمعلومات قد تكون غير صحيحة وذلك من خلال مراقبة حركته ومناقشته وفي كثير من الحالات اللجوء إلى  التحقيق معه. ولكن الزميل لم يساعد نفسه ولا الحزب فقد ظل طيلة هذه الفترة سادر في ممارساته وتضليله للحزب بمده بمعلومات ثبت عدم صحتها. مارس الزميل عمله المعادي للحزب بنقله لمعلومات لجهاز الأمن عن العمل في الحزب وحول عضويته وحول عمل المنظمات النقابية التي يعمل بها والمنظمات الطوعية للمعاشيين بدقة متناهية وبحماس شديد    

*- وبعد تأكدنا التام من ان الزميل قد مارس عملاً اختراقياً بمساعدة جهاز الأمن  يستهدف سلامة جسد الحزب كما يستهدف التحالفات التي يقيمها مع القوى الأخرى ومنظمات المجتمع المدني قررنا كشفه للعضوية وفصله عن الحزب. 

*- وبناء عليه فاننا ننبه كل عضوية الحزب وأصدقائه والديمقراطيين والقوى الحزبية الأخرى المتحالفة معنا إيقاف التعامل التنظيمي والسياسي معه وحرمانه من أي معلومة قد تضر بمجمل العمل السياسي المعارض للسلطة.

                         -----------------------

وما أن فرغت من قراءة التنبيه حتى طفرت دمعتان تسألنى أما يكفى ما فينا من احزان وخرجت الآهات من كل صوب، ياااااه مالها هذه الدنيا تسَودٌ احياناً

وتتغطى بالاحزان وتغيب الانجم السامقات عنها وتفيض بالانباء الكالحة والتى تتلقفها العيون المندهشة.

أيها الاصدقاء اليوم انا حزين جداً فلقد زارتنى الاخبار الفجيعة، ولا تزال بحلقى مرارة وبعقلى اضطراب وبقلبى بعض من امـل، ففارس فى قامـة كامـل تحزن له الورش والمصانع والنساء الامل اذا إتكأ على حائط التردد وجالس  الاشرار، فلقد عرفته سجون السلطة المايوية التى قاتلها بشـرف ورجولة وترك بصماته فى الشـرقيات والغربيات والمديرية وحوش الطوارئ واخريات ودافع عن حق كادحى السودان فى الحياة  والحلم النبيل فبايعوه قائداً نقابياً لهم، ولا تزال هتافات عمال مصنع النسيج يتردد صداها فى قاطرة النضال الطبقى " بالطول بالعرض كاملنا يهز الارض." ولقد زاملته فى سجن شالا مقاوماً للفاشستيين الجدد وكان صامداً منتصراً حتى إذا الصبح اطل "وقلبى على كامل عبدالرحمن"

ويا أيها الراحلين فى زوايا المُغربية اطرقوا خيمته واهمسوا له ان يمزق جلبابه الجديد  ويمتطى صهوة جياده ويشهر سيفه ويواصل المشوار والناس الوسيمين  جداول حب وتسامح، وفراشات للغناء الممتع الجميل.      

ولنا عودة حول تكتيكات السلطة فى تدمير المناضلين

 

 
  فهرس الرأي الآخر

لصفحة الرئيسية