يحي ابن عوف

 

مبدأ الوحدة وموقف الحركة الشعبية الثابت

 
 

 

لم يكن السودان أصلا موحدا فى الماضى فبعد انهيار كوش تجزأت البلاد إلى ممالك ، فظهرت نوباتيا النوبية في الشمال وتسمى مملكة (المريس) وعاصمتها (فرس) المغمورة ببحيرة النوبة (بحيرة الناصر حالياً(. والثانية مملكة (المقرة) وعاصمتها (دنقلة) والمملكة الثالثة هي علوة في وسط السودان وعاصمتها ( سوبا).

وكانت الثقافة المسيحية هي الثقافة السائدة حتى عام 1505 حيث تحالف قبائل العبدلاب مع قادة الفونج فاسقطوا مملكة علوة النوبية وخربوا عاصمتها سوبا. إن نواة الوحدة زرعها المهدي عندما نجحت قواته في التغلب على الغزاة العثمانيين 1885 وأسس حكماً سودانياً ودرجة من الوحدة كان الجنوبيون دائما ومازالوا مع وحدة السودان حيث انهم ارتضوها في:

- عام 1947 مؤتمر جوبا

-  عام 1956 استقلال السودان

-  عام 1965 مؤتمر المائدة المستديرة

-  عام 1965 لجنة الاثني عشر

-  عام 1972 مؤتمر أديس أبابا

-  عام 31/8/1988 مبادرة السلام السودانية(الميرغني– قرنق)

-  عام 1995 مقررات اسمرة المصيرية

-  عام 1997 اتفاقية الخرطوم للسلام

-  عام 2002 ماشاكوس الاطاري

ان إيمان الحركة الشعبية بوحدة السودان وسلامة أراضيه موقف مبدئيا وثابتآ ففى ميثاق الحركة الشعبية الذى نشر فى 21 يوليو 1983 كلمات ثابته لاتقبل أى تأويل او اقتباس أن الهدف المبدئى للجيش الشعبى والحركة الشعبية لتحرير السودان ليس هو انفصال الجنوب فالجنوب جزء مكمل ولا يتجزأ من السودان وكفى افريقيا مالقيته من تمزيق على يدى الأستعمار فالتجزئة لاتخدم إلامصالح اعداء افريقيا. ان النـزعة الانفصالية التى تنامت فى الجنوب منذ عام 1955 قد استحوذت على اهتمام المناطق المختلفة فى شمال القطر ولهذا برزت اتجاهات انفصالية أيضا فى غرب وشرق وأقصى شمال السودان وان تركت هذه الاتجاهات ستنمو دون أن يكبح جماحها فى نفس الوقت الذى يتزايد فيه اصرار الزمرة الحاكمة على البقاء فى الحكم بأى ثمن فإن هذا لا يقود الا للتفتيت الكامل.

ان عوامل هذا التفتيت الماثل منه والكامن والمستتر إنما هو الذى تسعى الحركة الشعبية لإيقافه بتنفيذ الحل الديمقراطى الشامل النهائى لمشكلتى القوميات والدين فى السودان وفى اطار خلق سودان جديد موحد ان الأغلبية العظمى من أهل السودان وقواه السياسية يشتركون جميعا باستثناء الجبهة الإسلامية مع الحركة الشعبية فى رؤيتهما لقضية وحدة السودان وسلامة أراضيه ومع هذا فهناك ثمة داع للقلق مما يحملنى على انتهاز هذه الفرصة لتحذير الشعب السودانى من مخاطر التقسيم الذى يسعى اليه جناح الجبهة الحاكم بشدة من أجل البقاء فى الحكم.

12 نوفمبر 2003

 
     

فهرس الرأي الآخر

الصفحة الرئيسية