مايو 2003

         

العدد 13

 
 

أطروحات القوى الحديثة ما بين الهياكل التقليدية واليسارية  

القوى الحديثة..! أو كما بدأت تتوارد في إدبيات السياسة السودانية.. هل هي تلك القوى التي تلقت قسطا من التعليم مما جعلها تخرج عن مألوف التقاليد الإجتماعية..؟ ام هو تطور نوعي، فرضته المتغيرات الإجتماعية و التحولات الإقتصادية، خالقا قوى ترفض هيمنة القديم الذي لم يألو جهدا للسيطرة على المجتمع السوداني وتعطيل وتائر تطوره..؟ أم هي نتاج لنضالات القوى التقدمية في طرحها لموجبات خلق وعي إجتماعي يهيء أرضية ترتكز عليها نقلة نوعية مرجوة لتطور المجتمع السوداني..؟

إنسلاخ في حزب الأمه ..!

إندماج بين شتات اليسار الهارب من الحزب الشيوعي..!

إطروحات تقترف من يسار الوسط داخل الحزب الإتحادي الديمقراطي..!

إعادة قراءة للفكر الماركسي في وسط لم يعد يرتضي أن يكون شيوعيا..!

1

بدعوى تحديث حزب الأمة خرجت مجموعة مبارك الفاضل.. وإن إقتصرت رؤاها علي محاربة هيمنة تقول بأن الصادق المهدي يفرضها علي الحزب إلا أنها لم تخرج عن الإطار الصفوي الطائفي في سعيها للتغيير، إن أهم ما يميز هذا التحرك ليس إطروحاته ولكن من إنجروا خلفه عله يتيح لهم متنفسا في وسط أزكم الداعين حقا لتطوير وفقا للمتغيرات التاريخية.  تحدقت مجموعات ما ندعوه بالقوى الحديثة حول مشروع حزب الأمه "الإصلاح والتجديد" ولكن برؤية تكاد أن تكون إسلامية سلفية..! وتجلى ذلك خاصة حين مهرت باللقاء مع حزب المؤتمر الوطني، الأمر الذي دعاه البعض بأنه سعي لمقاعد سلطوية، وإن صح ذلك عند العالمين ببواطن الإمور وعلى رأسهم قائد  التغيير، إلا إن الإنسلاخات التي حدثت أخيرا وسطهم وذاك النزوح نحو المؤتمر الوطني يبين بجلاء ثنائية التوجه داخل هذا التنظيم في مواجهة الموروث من الحكم المهدي.  إن أكثر ما يعنيه لنا هذا الذي حدث هو التململ الذي أصاب القاعدة المهمشة داخل حزب الأمه ومحاولاتها الخروج من هذه القوقعة التي أطبقت عليها، في ظل حتمية تاريخية أوجبت أن تكون تربية هذه المجاميع ذات وجهة دوما ترنو بها نحو يمين الساحة حتى حين يكتمل نضجها الفكري.  نستخلص هنا بأن ما حدث ويحدث في حزب الأمه لن يشكل إضافة لساحة العمل السياسي السوداني، حيث إن تململها قد حسمت إتجاهاته قبل عقود وكان عراب هذا التوجه هو حسن الترابي، ولن يكون لهم من ملجأ سوى الإنخراط في محاولات التغيير التي أحدثتها القوى الإسلامية خلال العقدين الماضيين وهو ما قام به مبارك الفاضل ومن حوله حتى هذه  اللحظه.

2

تنادت مجموعات الترف الفكري سعيا لإستباق ما رؤي له محاولات الحزب الشيوعي السوداني أن يوسع مواعين حركته وسط المجتمع السوداني، فتداعت قوى ذات إرث ماركسي وأخرى ذات إتكاءة عروبية لتشكيل مظلة علها تقيهم من الكابوس الذي إفترض قادما.  لم تكن الدعوة لهذا اللقاء ذات إساس فكري ،فالبعض قد فقد ما تبقى له من غطاء مع إنهيار المعسكر الإشتراكي..! وذاك الآخر لم تكن له إصلا مرتكزات تبعد عن مقولات زعيم لم يعد خالدا بل وإن إرثه قد أصبح مشكلة تؤرق الجميع.  من هنا يتضح إن اللقاء تم ويتم تحت مظلة ما إصطلح عليه بالقوى الحديثة في سعيها لإيجاد موطئ قدم ضمن هذا الهرج الذي إصبح تعويذة كل من فقد الأمل في دور يشارك به جهابذة! الشارع السياسي السوداني.  فما الذي يمكن أن تقدمه هذه القوى للحركة السياسية السودانية في ظل عجزها السابق عن أن تتمثل إشكالية المجتمع السوداني؟ إن ضبابية الطرح الذي لازم هذه القوى إنتقل كموروثة قاهرة لجنينها، وهاهو خطابها لا يشكل سوى إمنيات بتجاوز البعبع الذي شغل تفكيرهم في الماضي والحاضر ويودون له أن يظل ملازما لهم فهو القوت الذي لا حياة لهم بدونه..! من هنا يترآى لنا إنه رغما عن الضجيج لدور مرجو للقوى الحديثة في هذا الوعاء الجديد! إلا أن هذه القيادات لن تأتي بجديد فهي لا زالت شارعة حرابها من أجل مواقع قيادية في الحركة اليسارية وهي لن تبيع ما إفترضت إنها قد حصلت عليه في إطرها التي أنشأتها منذ عقود خلت، وإن تنظيم ما يدعى بالقوى الحديثة يتناقض مبدئيا والأسس التي قامت عليها هذه التنظيمات وإن إتحدت..!

3

يشكل الحزب الإتحادي الديمقراطي مرآة لإشكالات وتناقضات المجتمع السوداني، وبدهي أن لا يكون هناك فكر يسوس ويقود العمل داخل هذا الصرح الإجتماعي، بل هو تجمع رؤى وأفكار تلتقي في المعتقد الديني أو لنكن أكثر صراحة ونقول بلقاء لهم في مواجهة ما عرف بأنه بعبع مهدوي إستلب العقل والجسد منذ أيام الخليفه عبد الله التعايشي..!  لذا لم يكن مستغربا أن يخرج نفر منهم تحت مسمى القوى الحديثة، بل إننا نجزم بأن السواد الأعظم من هذه القوى يسبح أصلا داخل هذا الحزب الإتحادي الديمقراطي. وهي قوى لا حول لها ولا قوة في موقع إتخاذ القرار الحزبي، وبالتالي فإن تحركها كان منتظرا ومرجوا.  ولكن وفق أي منطق ومنطلق..؟  طرحت  بعضا من أفكار هذه المجموعة في دعوة لإصلاح البيت الإتحادي..! إن المتصفح لهذه الأفكار يصاب بالدهشة لما حوته ويتسأل عن حقيقة من وراء هذه الأطروحات!! فرغما عن صلابتها الظاهرية إلا إنها تخفي تناقضات والبيت الذي يبنون.  جميل أن يطرح برنامج عمل يهدف إلى تطوير العمل داخل الحزب الإتحادي الديمقراطي ، ولكن.. يفترض أن ينطلق هذا الطرح من واقع الحال هل تناسى الطارحون بأن لهذا الهيكل رعاة وأنهم ليسوا سوي بعضا من الرعية، من القادر علي دعوة الملك المالك أن يصبح شعوبيا..؟ وكيف لهيكل محكم بإطار طائفي أن يدعى لتمثل فكر إشتراكي ديمقراطي..! العابر سريعا يجزم بأن "الإخطبوط" اليساري لابد أن يكون قد مر من هنا وهو يسعى لموطئ قدم في هذا الصرح الإجتماعي.. أم هي دعوة فراق بين أركان الحزب الإتحادي الديمقراطي..؟  في تقويمنا لواقع الحال الإتحادي ننحو في إتجاه الململة التي تصاحب الحركة الإجتماعية حين تبلغ ذروة أزمتها، ولأن الإتحادي الديمقراطي ليس حزبا في عرفنا بل   تشكل إجتماعي فإن ما يحدث الآن هو لحظة مخاض.. لجديد الساحة السياسية السودانية.. وهو لا يعني حقا بروز هيكل حزبي جديد ولكن تهيؤ لهذا الجديد، ولأن الطارحون يعبرون عن أزمتهم وليس عن تطورهم الفكري فإن الساحة السياسية السودانية مقبلة على مرحلة حاسمة قد تحدد خطوط تشكلها لفترة طويلة قادمة..!!

4

في يسار ساحة العمل السياسي السوداني تترآى معضلة الحركة الماركسية وهي في تجاذب بين إلتزامها الفكري و محاولات البعض" الذي يمسك بالجمرة" أن يجد مخرجا يحفظ للقوى اليسارية دورا في ظل إنهيار النموذج السوفيتي والأزمة المستديمة التي جعلت من اليسار السوداني قوى صفوية..  وبدأ جدل واسع حول التغيير وضرورة التغيير.. وإن إرتكز النقاش حول برنامج الحزب ولائحته عطفا على إسم الحزب.. غير أن الهدف الأساسي يتمثل في دور الحزب في المجتمع السوداني ومدى تأثيره في القرار السياسي وبالتالي عطاءه في البناء الإجتماعي.  من هنا تبرز  لنا إشكالية القوى الحديثة وبرامج اليسار السوداني. ويتبدى لنا إن النقاش الدائر في أروقة الحزب الشيوعي يتمحور حول إنفتاح الحزب على السواد الأعظم من الجماهير السودانية.  وهنا يحق لنا أن نتسآءل ولماذا تسللت جماعة "حق"؟ إن خضنا في جدل فكري إستنادا على إطار ماركسي لينيني فسنجد حدا فاصلا بين حق والحزب الشيوعي في خضم مناقشته.. لكن إن كان الهدف هو إنكفاءة نحو الحزب الجماهيري فلا يمكن تسويق إسس خلاف والهاربين مع بدايات النهاية السوفيتية.

5

 من هنا فإننا نقول بإن ما يدور في ساحة العمل السياسي السوداني وإن أحاطه البعض بأسوار بحث مزعوم عن دور مرتقب لما دعوناه بالقوى الحديثة إلا أنه هروب نحو سراب لن يعيد للقوى السياسية السودانية وهجها ولن يعفي قادتها من مسآءلة جماهيرية آتية لا ريب فيها.    إن الإنسلاخ من حزب الأمه التاريخي لن يجدي مجتريه، وحري بإولائك الهاربين ممن يظنونه مركبا غارقا أن يعيدوا قراءة تاريخهم السياسي قبل الإندفاع وراء خلافات عائلية حتما ستسوى بين أبناء العم.  إما قبائل اليسار التي لم يعد مهما حسابها العددي، بعد أن أضحت مراقد قيلولة لمن أنهكه النضال بمعية اليسار السوداني، وممن لم يعد فعله يستثير حركة جماهيرية... لإولائك وهؤلاء نقول بعدم جدوى الصراع في غير معترك، من إختار أن يلملم أطرافه فعليه إن يجد الدفء  عند أهله.. وهم في حاجة لمن يتسلى بالتنظير جالسا على كرسيه،  و لربما وجد من المغانم ما يصل به الى أن يصبح لاعبا أساسيا في لعبة الكراسي تلك، ولهم في أخوهم أحمد بن سليمان أسوة حسنة..!  أما من يبحثون عن دور لقواهم التي أسموها حديثة.. من مسترضعي اللبن الطائفي فلا يمكن القول سوى أنهم يتسوقون في هذا الزمان بدراهم لم يعد لها قيمة سوى فرجة في متاحف التاريخ..! ومن يسعى للجمع بين الممكن والا ممكن لن يجد سوى صرخات الإستهزاء تصم آذانه.

ثم هل هناك قوى حديثة حتى نفصل لها قوالب تحتويها..؟  إن وجدت فهو فعل لن يتجاوز ما قام به ديكتاتور مايو.. يوم أن ملأ الدنيا ضجيجا بتنظيمه الكسيح، الذي لم يصمد يوما أمام هبة الشعب في إبريل 1985 . وها هي الإنقاذ تعيد الكرة ولن يكن مصيرها بأفضل من ربيبها النميري ، أما من يقول ببناء من القاعدة، فأي وهم.. أكثر من هذا.! حيث لن يتثنى لنا تجاوزعمل تخطى مرحلة الشباب وإن كان عوده لم يستقم بعد. أي صلة مرجوة بين قابع طوال هذه السنين و تلك الأفواج التي يبشر بها البعض..! هل لنا أن ندعو لهيكل من طبقتين..! أم نعود أدراجنا نحو قوى طليعية وأخرى مسومة كما عودتنا القوى الطائفية..! وإن استطعنا.. وهو أمر مشكوك فيه..! فما الذي تبقى لنا دفاع عن ماضي نقول بإننا في صدد تطويره وتطويعه وفقا لمعادلات الساحة الدولية أو هكذا..!!

 الهروب وإن تلحف رداءا يمينيا أو يساريا..!  هو إعتراف بالفشل في مواجهة إشكاليات الساحة السياسية السودانية.  ,وإن شعبا سرقه قادته نصف قرن من عمره لن تنطلي عليه ألاعيب جديدة وإن مهرت بشعارات تواكب المتغيرات التي يفرضها العم سام من خلف الأطلسي.               

مفهوم ذاك التململ الذي إنتاب وينتاب من يحسب أنه من الصفوة وسط القوى التقليدية، وهو كذلك أكثر هضما حين تطالعنا به تلك القوى التي إستمرأت الهروب دوما نحو الذات في سعيها لإستثمار ما تدعيه نضالا من أجل وطنها..! ولكن ما لا يمكن أن يعبر عبر مخيلتنا هو تلك الإنحناءة التي يريد لها البعض أن تصبح جماعية ..! لا ندرى من أجل ماذا ؟ هل هم الأشخاص أم الوطن كما يدعون..؟

عوض محمد أحمد                                

ملخص ندوة التحالف الديمقراطي وفرع الحزب الشيوعي عن أزمة التجمع الوطني ببريطانيا

التحالف الديمقراطي يشارك في الحملة العالمية ضد الحرب

ما بعد حرب العراق

أطروحات القوى الحديثة ما بين الهياكل التقليدية واليسارية

الحرية بالسودان الجديد

أخبار .. أخبار

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ملخص ندوة التحالف الديمقراطي وفرع الحزب الشيوعي عن أزمة التجمع الوطني ببريطانيا

التحالف الديمقراطي يشارك في الحملة العالمية ضد الحرب

ما بعد حرب العراق

أطروحات القوى الحديثة ما بين الهياكل التقليدية واليسارية

الحرية بالسودان الجديد

أخبار .. أخبار

 

 
                 
   

الصفحة الأولى

 

الصفحة الرئيسية