مايو 2003

         

العدد 13

 
 

الحرية بالسودان الجديد

الشكر والحمد لشعب السودان الذي جعل هذا اللقاء ممكناً، بعدما تأخرت هذه الدعوة عقود كاملة، منذما  أخذت الحركة الشعبية المطالبة بعدالة العيش والحكم، طريق الصدام مع السلطات والنظم الإستعمارية وتنكبت عن النضال الحركات الدينية  التي تكبكبت على  معين الخلافة ثم الملوك العرب فبريطانيا العظمى ثم الولايات المتحدة الإمريكية، وكان ما كان من تأسيس الحركة الإسلامية الحديثة في السودان في مؤثمر العيد عام 1955بقطبها الدعوي ذي الغالبية العددية وقطبها الحركي السياسي برواده السبعة ( الذي أصبحت له ثم عليه الغلبة الآن) والتي إستبرأ منها د.جعفر كرار ، وغيهبها من بعد د. جعفر شيخ إدريس.

بعد مرور كل هذه السنين في هذه الأيام التي تكللها وتجللها أحداث سبتمبر، يمكننا الإعتبار بتاريخ العلاقة الإستغلالية  التي جمعت الإمبريالية البريطانية وغيرها بالعجل الذهبي المسمى ''الحكم الإسلامي'' منذ توالت الإمبريالية والخلافة الإسلامية في الأستانة (أستانبوليس) ضد روسيا القيصرية وأهلها في البلقان أولاٌ ثم ضد حركة تحديث مصر بقيادة الألباني محمد علي باشا وولده إبراهيم، ثم توالي حركة ''تعريب الخلافة الإسلامية'' وبريطانيا ضد تركيا، ثم الحركة الأعرابية الوهابية-السعودية ضد الهاشميين، ثم بالملكين فؤاد وفاروق وإخوانهم المسلمين ضد السعوديين و الهاشميين، ثم توالي الهاشميين والسعوديين نفسهم والمتوالين معهم ضد حركات التحرر في فلسطين  والعراق والجمهورية العربية المتحدة، ثم نُصب العجل الذهبي مجدداً في اندونيسيا والسودان واليمن وأفغانستان والإتحاد السوفيياتي ثم السودان والإتحاد اليوغسلافي فأفغانستان وحالياً ضد الهند والصين. مثلما ينتصب أنصار الإسلام في تركيا وكردستان فبكل هذا التاريخ نجد الإمبريالية قد قوت نفسها بجهود الحركات الإسلامية, وإخوانها وأنصارها أضحوا حبالي الإمبريالية وحمالي حطبها.

مثلما أستقوت الإمبريالية أيضاً بالإقتصاد الحر ببلادنا، يزيد الصهيونية المحلية والدولية قوة، بعدما أسلمته كإسلام نابليون، على شفا جرف هار، هو تبخيس قيمة عمل الطبقة العاملة والمزارعين وعموم الكادحين وتطفيف حقوقهم  في ميزان الحياة، وهو علاقات الإنتاج والتبادل المحلية والدولية، فسلبت شعوب البلاد عصب الحياة  وقطع طريق  تطورها.

 والعجب في مطالبة حكامنا السابقين والحاليين، دول السيطرة، بتوزيع عادل للقيم الإقتصادية على المستوى الدولي، بينما بلادنا تعاني من داخلها تطفيف أرباب وملاك الدولة والأراضي والمصانع والمخادم، حيث يستأثر أقل من عشرة بالمائة من المواطنين بثمانون المائة من عائدات البلاد، وتبقي هذه القسمة لسواد بلادنا، وهم تسعون المائة، ماهو أقل من الكفاف، حيث لايكفي العائد المخصص للفرد ثمن السعرات الحرارية التي يحتاجها للحياة الكريمة لكي يعيد إنتاج متطلباته ومتطلبات مجتمعه، بينما يختص المترفون بخيرات البلاد يخصخصونها ويسرفونها أو يزلفونها للأجانب، ربا، ورياء، وأهل البلاد جوعى لها. والبنوك الإسلامية قريبة ونسيبة هذا الربا، لذ لاغرابة إنقسام البلاد وعموم الفساد، ثروات عشواء وسلطات عشواء وسجون عشواء، تغرق البلاد وتصحرها.

 وهذا كله جزء من  الطوفان الذي نعد له، في كل بلد وزمان، رغم التهجم والاستهزاء والقمع، مركب الثورة الشعبية.

إن الاوضاع التي نعيشها اليوم في السودان بما فيها من ديكتاتورية سياسية إقتصادية إجتماعية وثقافية، هي نتيجة منطقية لتوازن القوى والمصالح ونظم ملكية الأراض والثروات التي خلفها النظام الإستعماري البريطاني وتوالت بها معه الدساتير السودانية العلمانية والدينية، وقد أنتج هذا التوالي مانحن فيه،  مما يتطلب دفع حركة جماهيرية واسعة تفكك العمد النظرية  لهذا الوضع، وتزيل أبنيته التي تكرس الطاغوت في معيشة الناس اليومية، وفي حياتهم السياسية، بما يفتح لهم أفاق التحرر المعيشي والذهني والسيا سي، ففي وضع إستعبادي لا يمكن للفرد ان يصبح حراً حيث يرتبط تحرر الأشخاص  بتحرر المجتمع كله،  كما لا ينطلق الفكر والأذهان مقيدة، حتى لو إنطلقت بعض الكتب هنا وهناك تدعوا الحرية.

والمشاركة الفعالة لمن كرسوا الدساتير الإستعمارية، في تغيير نظمها والتحرر من اغلالها، ترتبط بتعزيز مصداقهم، في تغيير المجتمعات وسياستها للأفضل، بتوكيد إيمانهم بحقوق الإنسان في كافة المجالات، وكفرهم بالعجول الذهبية التي إتخذوها، وإغتسالهم مما عملت أيديهم، بماء الحرية الطهور، إعتباراً بجنوب افريقيا وشيلي والبرازيل وكذلك بمحاكم نورمبيرج.

 فالإقرار بالجرائم التي أرتكبت ضد حقوق الإنسان،  والإنسانية وجرائم الحرب والتعذيب، وإحترام مواجهة رؤوسها ومرتكبيها للعدالة، هو أمر يتطلب من الحركة الإسلامية  تغييرات بنيوية في أعماقها، مثل التي تجريها القوى المختلفة لدى إنتقالها عبر مراحل التاريخ.، وهي تغييرات تشمل دفعاً اكبر للتماثل الإجتماعي مع الواقع، داخل بنيتها القيادية، بأعداد أكبر من فئات القوى المستغلة والمهمشة في السودان، فخلل التركيبة القائدة  قاد لخلل القيادة والحكم وإخلالهما بالتوازن الهش المصطنع في السودان بالموازين والمكاييل الإستعمارية التعريبية  والتغريبية. 

إن تفكيك وتوسيع تركيز السلطة والثروة في ماشاكوس، هو نسخة محسنة  من إتفاق فرانكفورت، عملية ثنائية،  يتطلب توسيعها بذل النفيس والكثر الكثير من الجهد والنضال في مجالات العمل السياسي الحزبي  وحقوق الإنسان وحقوق النساء والحقوق النقابية والطلابية ودفع الحركة الشبابية الى آفاق الإستنارة الوطنية–الديمقراطية ضداً لتحالف الإمبريالية والديكتاتوريات المحلية العسكرية والمدنية  القائمة في بلادنا وتلك المحيقة بها.

إن عمليات وتاكتيكات الوحدة والإنقسام وجدلياتها المعروفة والخفية في عالم السياسة لا تغشي البصيرة عن أهمية البناء الوطني الديمقراطي من خلال مؤتمر قومي دستوري تلتقي فيه قوى السودان المختلفة النقابية والحزبية والعسكرية على كلمات متعادلة في مجالات الحياة السياسية والإقتصادية الإجتماعية والثقافية، بما يفتح افاقاً أرحب لإنجاز سودان جديد إشتراكي ومتحد ومتقدم زراعياً وصناعياً وثقافياً، يكون قاعدة من القواعد الحضارية لإنتصار المستضعفين في العالم والتاريخ.

 المنصور جعفر

ملخص ندوة التحالف الديمقراطي وفرع الحزب الشيوعي عن أزمة التجمع الوطني ببريطانيا

التحالف الديمقراطي يشارك في الحملة العالمية ضد الحرب

ما بعد حرب العراق

أطروحات القوى الحديثة ما بين الهياكل التقليدية واليسارية

الحرية بالسودان الجديد

أخبار .. أخبار

 

 
                 
   

الصفحة الأولى

 

الصفحة الرئيسية