يناير 2003

         

العدد 12

 
 

الحـركة الإتـحاديـة....

 والضرورات الوطنية والإقليمية للسودان الجديد

ا لمنـصـور جــعـفر

 الماضي يلد الحاضر

مع تصاعد الحركة النقابية والجماهيرية في السودان وتأسيس الأحزاب والنقابات والإتحادات عقد الإستعمار الإنكليزي مؤتمرات إستشارية لجنوب وشمال السودان1947 فالجمعية التشريعية 1948 محاولاً تقسيم السودان إقليمياً وتفتيت إرادته الوطنية فهزمته المقاومة الشعبية بتظاهراتها وإضراباتها، بتصاعد إضرابات الطلبة والعمال وتفجر الحركة السياسية في مدن الريف في عطبرة بالجبهة المعادية للإستعمار، وفي الأبيض بالجبهة الوطنية وفي مدني أزراً لإتنفاضة 1948 ضد الإستعمار وجمعيته،  وفي هذا الصدد يذكر  الدكتور أحمد علي بقادي، رئيس إتحاد طلاب كردفان 1950، في جريدة الفجر عدد21 فبراير1999، كيف أن الأستاذ أحمد خير المحامي ألقى بشجاعة خطاباً نارياً ضد الإستعمار الإنكليزي في ندوة عن السلم لعالمي عقدت في نادي الأعمال الحرة في مدينة الأبيض وسط حشود إتحادية وانصارية هائلة، لبت نداء زعيم الحركة الوطنية في المدينة الشيخ محمد بخيت "حبة" ، ووفرت له السند للتصدي للإجراءات القمعية والإنتقامية التي أعلنتها سلطات الإستعمار في المدينة بما وفر الحرية والسلامة لطلبتها وضيفها، والقصة في جملتها تؤمي الى وعي الشريحة الحديثة من الشعب السوداني بوحدة قضايا التحرر وأهمية وحدة القوى المحلية في النضال ضد الإستعمار المباشر، كما توميء قصة الندوة الى أن عملية تجديد القيادات التي إستنتجها الأستاذ أحمد خير كانت -عبر شيوخ المدن والاعمال- تتجه نحو قاعدة المجتمع الطبقية والجغرافية وقد أكدت حركة إضرابات العمال وإنتفاضات الطلاب ونشاط الجبهة الوطنية ثم قيام الجبهة المتحدة من صحة إستنتاج الأستاذ أحمد خير.وتأكيداً لتمركز السياسة الوطنية في مدن الريف نشرت صحيفة الفجر الجديد الصادرة بتاريخ 10 مارس 1951 خبراًَ طويلاً بصفحتها الأولى عن ندوة سياسية كبرى للجبهة الوطنية في مدينة الأبيض دعماً لقضية مراكش وتحدث في الندوة زعيم الجبهة الشيخ محمد بخيت علي "حبة"، والأستاذ محمد سعيد معروف الصحافي المعروف وكان يسارياً، والأستاذ محمد الحسن عبدالله يس عضو مجلس رأس الدولة 1986، والأستاذ حسن عبد القادر عضو الجمعية التأسيسية، والأستاذ عبد القادر دفع الله والطلاب [الأساتذة فيما بعد] بشرى حامد وعلي التوم المثقف الإشتراكي الديمقراطي الشهير، الذي أصبح وزيراً للزراعة في مايو، وإسماعيل حسن أبو وهو الطبيب الشهير فيما بعد، وقد هتفت الندوة بسقوط الإستعمار الفرنسي والبريطاني والأمريكي، كما مجدت الجماهير  كفاح كوريا، وهتفت ضد ماك آرثر قائد الإحتلال الأمريكي لليابان، وحيت الندوة إستقلال وكفاح الشعوب والحرية والسلام، كما قرئت فيها برقيات التأييد من لجان الجبهة في كسلا ومدني والنهود وكذلك كلمات من بعض الأفراد، وأيدت نضال مزارعي القاش وإستنكار بطش المفتشين بهم، وتأججت الندوة حتى"أغلق البوليس الطرق للنادي بالعربات والبنادق والسواري"حسبما نقلت الجريدة الحدث الفريد.ويشير الكتاب التذكاري الذي أصدره الحزب الشيوعي السوداني سنة 1986 لمناسبة العيد الأربعين لتأسيسه، بإقتضاب لنضال الجبهة الوطنية سنة1952، لكن بكتاب حقوق الإنسان والحركة النقابية الصادر سنة1997 إشارات أوسع عن طبيعة هذه الجبهة حيث يشير لتطور نشاط الحركة النقابية مع نشاط التجار والحركة الإتحادية ضد الإستعمار البريطاني، وصولاً لمذكرة الحركة النقابية التي صاغها القائد الفذ والبطل الشهيد الشفيع أحمد الشيخ، لتوحيد اقسام "الحركة الوطنية" و"الحركة الإتحادية" ضد الإستعمار البريطاني وتأسيس الجبهة المتحدة والمطالبة بحق تقرير المصير.

الإستعمار الحديث يطرد الديمقراطية

جاءت إنتفاضة توريت في الجنوب عام 1955 والبطش الدموي الرهيب الذي تلاها، وجريمة حكومة الإستقلال ضد إنتفاضة المزارعين في جودة وقتلها لهم، وما تلى ذلك من احداث  لتؤكد قصور النضال السياسي السوداني وكذلك "الكفاح المشترك" قصوراً موضوعياً وجغرافياً وإجتماعياً عن تحقيق الإستقلال الشامل لجميع السودانيين، مع التباين الشديد في مستويات سيطرتهم على حياتهم ومعيشتهم، وهو الأمر الذي عجزت-وستعجز عن حله- كل النظم والميزانيات والمؤتمرات والإتفاقات ما لم يتم تغيير علاقات الإنتاج والسلطة التي تحدد كسب المواطنين ومستوى معيشتهم وشكل تقدمهم وإجتماعهم وتفردهم وتعاونهم وتنافسهم. وإذ قامت الحكومة تحاول علاج جزئياً لمسألة التعمير والتنمية، إذ بالإستعمار الحديث بمضمونه الإمبريالي الأمريكي يطل على السودان عبر مشروعات الهيئة الأمريكية للمعونة الدولية وفرع حلف الأطلسي المسمى بالحلف الإسلامي وبلغت معارضة الشعب السوداني بقيادة النقابات والإتحادات والشيوعيين والإتحاديين حد الإضراب العام في 21 أكتوبر1958 الذي وضح أن الإرادة الشعبية تؤازر وتربط الإستقلال الوطني بالعدل والتفدم الإجتماعي مثلما تؤازر حرية مصر وإستقلالها بجيشها وبثرواتها بعد إجلاء الثورة المصرية للجيش الإنكايزي من مصر وإستردادها قناة السويس وهزيمتها العدوان الثلاثي.

فكان إنقلاب 17 نوفمبر1958 العسكري على النظام الليبرالي الضعيف الذي دبرته القوي الرجعية والإستعمارالحديث بتسليم رئيس الوزراء عبدالله بك خليل السلطة لقائد عام الجيش الأميرآلاي ابراهيم عبود، الذي قمع الحقوق والحريات ومرر مشروعات الامبريالية التي غذت التشوه الرأسمالي الحديث وراكمت الديون الكبرى على الإقتصاد السوداني، وكانت ردود الفعل على الإنقلاب تسير في تيارين متباينين هما تيار تأييد ومباركة الإخوان المسلمين ومذكرة كرام المواطنين للإنقلاب، والتيارالآخر  الذي رفض الحكم الأتقراطي وكافح لإسقاطه بالإضراب العام والعصيان المدني الشامل، الذي قادته فيما بعد الهيئات التقدمية وهو التيار الذي أسقط بنضاله المدني والعسكري الحكم العميل.

ولكن بعد حوالي مائة يوم من إنتصار إرادة القاعدة الشعبية وهزيمة خط الإستعمار أقيلت حكومة أكتوبر ثم دبرت القوى التي سدنت الحكم العسكري جريمة حل الحزب الشيوعي ومنع النواب المنتخبين من حق تمثيل ناخبيهم بالبرلمان، كما حرمت هذه القوى أعمال العديد من المنظمات الجماهيرية والنقابية وتم تحديد حقوق وحريات التعبير والتنظيم والتظاهر، مما أدى في النهاية لإستقالة القضاء ثم حل الجمعية وإدامة رئاسة الدولة بدلاً من دوريتها، وإعلان دستور إسلامي مضاد للحقوق والحريات العامة، مع تدهور أوضاع المعيشة وتأجيج الحرب ضد الشعب في الجنوب.

السودان الجديدعامل إستقرار مضاد للهيمنة في المنطقة

 وهذا الوضع في سنوات 1965– 1969  عرف ككل بإسم الديكتاتورية المدنية التي إكتملت بمحاولة تشريع لدولة كانت النموذج الاول  للدولة التي اقامها الإخوان المسلمين في السودان 1989.

ولكن جاءت مايو1969 بدفع قوى أكتوبر وهي قوى العدل والتقدم الإجتماعي والوحدة العربية التي تضاربت تكتيكاتها بفعل ضغط الإمبريالية الدولي والإقليمي، فإتجهت السلطة للإعتداد بما سمته بـ"الإشتراكية السودانية" التي إعتمدت كـ(تجديد) حداثي وتخلص (وطني) من (الأفكار الرجعية والأيديولوجيات المستوردة)  لينصرف الجميع للعمل والإنتاج بقيادة المتخصصين التكنقراط !!

وفي الواقع كانت مايو، هي المحصلة الموضوعية لتناقضات الحركة الوطنية في

السودان، سواء بين اليمين واليسار أو بين قوى "اليسار" الذي يضم كمصطلح سياسي سوداني الشيوعيين والإشتراكيين والليبراليين الضد طائفيين، ومن لف لفهم من تكنوقراط وبيروقراط. وقد تشكلت ملامح مايو رويداً رويداً بتصاعد قوة البرجوازية المرتبطة بالإستعمار وبضعف البيرقراطية التي تميل بطبيعتها المهنية للمحافظة، وأصل المأسآة حين ذاك، وحالياً، يرجع لفصم التغيير  المنشود في أوضاع الدولة التي خلفها الإستعمار، عن التغيير في علاقات العمل والإنتاج والمعيشة والسلطة اللازمة والضرورية للنهوض بهذه الدولة ومجتمعها.

وبعد وقت قصير من إعلان مايو الحرب على الشيوعية في 1970 إنفتحت بوابة التكامل مع الإنفتاح في مصر1974، وقد وضع "التكامل" الحركة الإتحادية المعارضة لنظام مايو في موقف حساس شعبياً وإقليمياً نتيجة لتشابك المصالح بين البرجوازية السودانية والمصرية وهو الأمر الذي أثر بشكل سالب على تماسك ووحدة الحركة الإتحادية على الأقل حتى مؤتمر الإسكندرية.

ثم تأثرت الحركة الإتحادية بـ "أمن البحر الأحمر" فمع التأثير السلبي لإرتفاع أسعار البترول على تماسك الإقتصاد السوداني المريض والإعتماد على الديون من المؤسسات الإمبريالية إتجهت السعودية ودول الخليج  ومصر والولايات المتحدة ففي1975 لـ(دعم الإستقرار) في السودان، ومع ضغط/فشل محاولة التغيير العسكري لنظام مايو في يوليو 1976 تمت "المصالحة الوطنية" في1977 بين مايو والأخوان المسلمين وحزب الأمة وقسم من الحركة الإتحادية، ولكن تفاقم الوضع العام في السودان بدخول البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنوك الإسلامية بصورة باطشة بإستقلالية المؤسسات وحقوق العاملين وتصعيد الإستغلال والتهميش الإقتصادي، وإرتفاع  التمييز الطبقي والديني ضد المواطنين، ولكن في المقابل زاد نضال الحركة النقابية وتأسست الحركة الشعبية لتحرير السودان وتطور الصراع حول الحركة الإتحادية بإعلان نميري الطواريء والشريعة، مما دفع في الحركة الإتحادية التيارات الأصيلة التي كونتها كحركة كالتيارات الدينية المتسامحة وأيضاً المتشددة والليبرالية واليسارية،  فنضجت بالصراع الفكري والسياسي فيها. ولما جاءت إنتفاضة1985 كانت الحركة الإتحادية في طليعتها الطلابية والنقابية والسياسية، ولكنها كانت بفعل التعطيل وككل الأحزاب تفتقد التنظيم والزخم الذي عرفت به في النضال ضد الإستعمار الإنكليزي، وأيضاً كنتيجة لتباين المصالح الإجتماعية، وتمايز مواقف قيادات للإتحادي فيها.

الوحدة السودانية

 وفي إطار تصفية الإنتفاضة وعموم الحركة الديمقراطية وإزاحة الحواجز الوطنية  من وجه رأس المال المالي المحلي والدولي بدأت الجبهة الإسلامية بالتقرب لمصر وإضعاف الحزب الإتحادي في الإنتخابات، وشن هجمات وطنية وماركسية وفقهية ولاأخلاقية عليه وعلى قياداته حتى إنسحب من التجمع الوطني، وضعفت وحدته في الإنتخابات، ولكن مع تصاعد حركة الإرهاب في مصر وتبلور إتفاقات شقدم وكوكادام للسلام في السودان  بادرت أغلبية الحركة الإتحادية بالإلتزام بمواثيق الإنتفاضة الخاصة بإيقاف الحرب وتحسين أوضاع العاملين وتصفية الفساد/البنوك الإسلامية، وكانت سياسات أبو حريرة -الجزئية-  في ضبط الأسواق، هي الوجه الجديد المنير للحركة الإتحادية بين جموع الناس، فإندفع أقصى اليمين لإقالته وتثبيت الإتجاه البنكي-الإسلامي في السلطة الديمقراطية، ومواصلة الحرب كطريق لإخضاع ثورة الشعب في الأقاليم، ولكن جاء إتفاق 16 نوفمبر1988 المعروف بـإتفاق الميرغني قرنق نقلة نوعية إستردت بها الحركة الإتحادية زمام المبادرة السياسية الإيجابية الذي فقدته زمناً طويلاً، وتصدق ذلك بالهتاف الداوي الذي ملأ أرجاء السودان وتاريخه بكلمتيه البسيطتين عاش أبو هاشم.

إنصب الإتفاق المعني على الحل السلمي الديمقراطي لمشكلة السودان في الجنوب بعقد المؤتمر القومي الدستوري، وعارض الإتفاق بشدة ومراس، الإتجاه البنكي الدموي بقيادة السيد الصادق المهدي ود.حسن الترابي حتى سلم الأول بـ(توضيحاته) قيادة الإتجاه للثاني. وكانت تظاهرات الترحيب بالإتفاق وتأييد الحركة النقابية والجماهيرية له ومذكرة القوات المسلحة بتأييد الحل السلمي هي المقدمة الموضوعية  لقيام حكومة وحدة وطنية تجبر الخاطر المكسور بين الشارع السياسي والبرلمان الذي ساده الإتجاه البنكي بسياساته اللاهوتية والخصخصية والدموية لأزمة السودان متمشياً مع إعترافه بحكومة طالبان.

لذا كان إنقلاب الجبهة 1989 خطوة منها ضرورية لمنع الحركة الإتحادية والحركة النقابية والحركة الشعبية والحزب الشيوعي والأحزاب القومية  وغيرها  من عقد المؤتمر القومي الدستوري لحل قضايا السودان بشكل موضوعي يتناول تقسيم السلطة والثروة وتأسيس الدولة المدنية كبنية أساسية لأي وجود حضاري جديد في السودان.

ووقتما كانت الجبهة تخصص الإقتصاد والسلطة والدولة بالقوة الغاشمة كانت إعادة تأسيس التجمع في1989 وعقد مؤتمر أسمرة 1995 وتوسع النضال المدني والعسكري علامة جديدة على وجود خطين سياسين يعود تكونهما الى تباين المصالح الإفتصادية–الإجتماعية الطبقية بتكوناتها وتمثلاتها القومية والثقافية والسياسية وهذين الخطين هما:

  1- خط الإستعمار: مبني على حل سياسي تقليدي لأزمة السودان، يقوم على تحجيم الأزمة وإعتبارها أزمة قسمة لمقاعد سلطة على لاعبين وطالبي لعب قدامى وجدد، ومواعيد وأسس هذه القسمة، وهو تصور فعال في معالجة أزمات إدارية وسياسية محدودة كما بالأحياء والمدن والجمعيات والإدارات.

 2- خط السودان الجديد: وهو الخط الذي تبلور تاريخياً بثورة 1924 والجبهة المعادية للإستعمار الحركة النقابية والجبهة الوطنية  وإتحادات الشباب والنساء والحزب الشيوعي السوداني وجبهة الهيئات ثم الضباط الأحرار وتنظيمات دارفور والبجا والنوبا فالحركة الشعبية إلى آخر الخط. ويقوم هذا الخط الوطني الديمقراطي، على تعريف شامل لأزمة السودان ورد بمقدمة ميثاق التجمع بإعتبارها أزمة أقتصادية إجتماعية ثقافية سياسية تتكون وتتركب بصورة رئيسة بصراع المصالح بين طبقات وقوى المجتمع على إمتداد أقاليمـ(ها) الجغرافية، وسلطاتها.

 ويتمركز هذا الصراع في علاقات الإنتاج والمعيشة والسلطة المنظمة لهم إما لصالح سيطرة الناس على موارد معيشتهم وتنظيمها بأنفسهم وإشتراكهم في خيرات كدحهم وإشاعتها بينهم أو لصالح قوى إحتكار الثروة والسلطة.

ويدعو الخط الوطني الديمقراطي بوضوح لحل الأزمة بترسيخ الديمقراطية في قواعد الحياة الإقتصادية الإجتماعية والثقافية وفي أطرها السياسية، حتى لاتكون الديمقراطية بروازاً فرغاً أو سوراً حامياً لإحتكار السلطة لقوى الإستغلال والتهميش والإفقار في السودان الغني، بل الديمقراطية بإشتراك الشعب الكادح في خيرات كدحه والسلطات المنظمة لشؤونه.

ولأن قوتي الصراع الطبقيتين تتواجدان بقوة في جميع الأحزاب والقوى السياسية، وبتأثير متفاوت، فإن إستثمارات النفط، بقدر ما أججت الصراع بينها، إلا إنها عجلت بإحداث تسويات سياسية بين الأقسام السياسية للقوى الإحتكارية بإعتبارها أزمة السودان والعالم من حوله مجرد لعبة كراسي!

وقد تحولت لهذا النوع من التسويات الشكلية  مبادرة الإيقاد، وبالذات في مشاكوس، التي اصبحت أداة دبلوماسية لنقل الصراع من مرحلة التناقض بين الثورة في الريف والدولة في المدينة، الى مرحلة جديدة، تقوم في المدينة بلعبة كراسي جديدة، فاشلة، لكونها تعتمد على وعود أمريكية بالحفاظ على وحدة السودان وضخ إستثمارات أكبر فيه(السودان) !! والواقع إن أسس وإتجاهات توزيع الثروة على الكادحين والمهمشين في السودان مازالت كلها تعتمد على صدق نوايا وزارة المالية المركزية وحسن إدارة دهاقنتها لميزانية السودان العامة أو لميزانيات التنمية والأقاليم رغم سيطرة صندوق النقد الدولي ومؤسسات وسياسات التحرير الإقتصادي على  الإقتصاد السوداني المشوه، وبالتالي الإعدام المسبق لكل فرص التنمية المتوازنة المستدامة. وحتى إذا قام سودان جديد، مهادن لسياسات السوق وإحتكاراته، فإن فرص العدل وبالتالي السلام، المتاحة فيه تبدو ضئيلة. ولا مخرج من هذه المأساة سوى التغيير الجذري لعلاقات الإنتاج والسلطة لحالة أكثر إشتراكية وبالتالي أكثر ديمقراطية.

ضرورة شعبية  وأقليمية للحركة الإتحادية

إن الحركة الإتحادية والقوى الوطنية الديمقراطية والحركة الشعبية مطالبة اليوم أكثر من ذي قبل بالإتعاظ بقصور النضال الجزئي الذي شهدته حقب السودان المختلفة، ذلك الذي أوصلنا للوضع الذي نعيشه اليوم، بما فيه من سلبيات عديدة ومن إيجابيات، وإلا فستواجه إنهيار السودان برمته، وسقوطه على رؤوسها بفعل حريق الصراع الطبقي القائم فيه وضغط الإحتكارات الدولية عليه.

ومع إحتدام الصراع الطبقي من أجل الثروة والسلطة تمثل الحركة الإتحادية بزخمها الجماهيري والإقليمي اليوم أهمية بالغة للحركة الوطنية في تدعيم إتجاهات الوحدة الوطنية بصورة موضوعية تقوم على تحقيق المصالح الإقتصادية الإجتماعية والثقافية للكادحين والمهمشين في السودان الذين عانوا لعقود من كافة صنوف الظلم الإجتماعي.

وفي ظروف الضغط الإمبريالي الصهيوني المتزايد على حلفاء الحركة الإتحادية في الدول العربية وتحالف جماعات الإخوان المسلمين وركوب سلطتهم موجة هذا الضغط وتحالفهم مع أمريكا في حرب الإرهاب تستطيع الحركة الإتحادية الإستجابة لطموح كادحي السودان ومهمشيه وهم أغلب مواطنيه في إقامة وطن قوي متحد يكفل الخير لبنيه ولجيرانه كشكل موضوعي لحل أزمة السودان ككل بكافة مكوناته وأغلبية سكانه الذين نكرر انهم عانوا لعقود طويلة من الظلم الإجتماعي.

 وتستطيع الحركة الإتحادية، بهذه الإستجابة، بناء عمق إستراتيجي في المنطقة يكون بحيويته الشعبية وعدله وتقدمه الإجتماعي  فعالاً في بناءات أكثر موضوعية لموضوعياتنا ومقدساتنا في صراع الحضارات الذي يستعر الآن في العالم كشكل للصراع الدولي بين الإحتكارات والشعوب. والله شهيد على العالمين.

 

الأمير نُقد الله

احتفال 21 اكتوبر

تأبين جلال حافظ

مشاكوس ومشروع دستور ديمقراطي

حقوق الإنسان في مشاكوس

احتفال تنظيم أسر شهداء رمضان ابريل

المحجوب  في ماشاكوس

ماراثون يساري نحو المجهول

الحـركة الإتـحاديـة.... والضرورات الوطنية والإقليمية للسودان الجديد

 

 
                 
     

الصفحة الأولى

الصفحة الرئيسية